علي الهجويري

249

كشف المحجوب

احتراما لأوامره وابتعد بجسمه عما حرمه . روى عنه أيضا أنه قال : « أخبرت أن وليا من أولياء اللّه تعالى موجود في بلدة كذا ، فهاجرت إليه ، فلما وصلت إلى مسجده رأيته وقد خرج من مجلسه ، فبصق على أرض المسجد ، فالتفت عنه بدون أن أسلم عليه ، وقلت في نفسي : الولي يلزمه أن يحفظ حدود اللّه تعالى من البصق على أرض المسجد ، أو على الأقل أن يحفظه اللّه تعالى من أن تنسب إليه هذه المعصية . فرأيت في تلك الليلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول لي : يا أبا يزيد ، إن اللّه سبحانه وتعالى سيكافئك على ما فعلت ؛ وفي غد ذلك اليوم وصلت إلى الدرجة التي تراها » . سمعت رجلا أتى أبا سعيد فدخل المسجد بشماله ، فأمر تلاميذه بأن يطردوا هذا الرجل قائلا : إذا كان لم يعرف كيف يدخل بيت الحبيب فإنه لا يصلح لنا . إن بعض الزنادقة يقولون بمبدإ خطير ؛ مفاده أن عبادة اللّه تعالى لازمة لنيل الولاية ولكن إذا بلغ الإنسان مرتبة الولاية أهملها . وهذا خطأ محض حيث أنه لا يوجد مقام من مقامات طريق الحق يجوز فيه ترك العبادة وسأبين هذا الموضوع في موضعه الخاص . بيان في إثبات الكرامة اعلم أن الكرامة تنسب إلى الولي ما دام متبعا أوامر الشرع الشريف وقد وافق على هذا كل أهل السنة والجماعة ، بل إن ذلك لا يستحيل عقلا ، لأن الكرامة هي من النوع الذي يتفضل به اللّه تعالى . وإظهارها لا يخالف أصول الشريعة السمحاء ، وليست بعيدة عن العقل حتى يعتبرها ضربا من المحال . والكرامة دليل على صدق الولي ، ولا يمكن أن تنسب إلى المضل ، اللهم إلا أن تكون علامة على بطلان دعواه ، وهي فعل ناقص للمادة ، يصدر عن الولي ما دام مطيعا لواجبات الشرع الشريف . وكل من أمكنه أن يميز بين الحق والباطل ، وذلك بمعرفة من اللّه تعالى ، يهبها له ، فإنه يكون وليا أيضا . ويقول